من اعلام الاسرة

News image

المجاهد الكبير سليمان بن محمد الزير

المجاهد الكبير سليمان بن محمد الزير عندما قاد دهام ابن ...

التفاصيل...

ارشيف الاسرة

News image

أرشيفنا وتاريخنا

أرشيفنا وتاريخنا من المعلوم أن كتابة التاريخ النجدي عموما...

التفاصيل...
للتواصل عبر واتس الموقع
Invalid Input
Invalid Input
هل ترى ان هذا الملتقى قد يساعد على الترابط الاسري؟
 
زوار اليوم:زوار اليوم:87
زوار الامس:زوار الامس:68
زوار الاسبوع:زوار الاسبوع:155
زوار الشهر:زوار الشهر:1545
انت الزائر رقم:انت الزائر رقم:169710
وطنيات PDF طباعة إرسال إلى صديق
| On: الأحد, 25 ديسمبر 2011 17:12
فهرس المقال
وطنيات
لك الأمن والسلام يا وطني
هنيئًا لنا وطن التوحيد
كل الصفحات

إن الحب الفطري الغريزي للوطن موجود عند جميع البشر عربهم وعجمهم ، غير أن وطننا (المملكة العربية السعودية) حرسها الله ، قد جمع الله لها مع الحب الفطري الغريزي ، الحب الشرعي الديني ، وهو مالا تجده في أوطان المسلمين الأخرى...وقد ترجمت بعض أقلام الأسرة هذا الحب ببعض الكلمات المنثورة والمنشورة في بعض الصحف ، وقد جمعناها ههنا تعزيزاً وتأكيداً لولاء هذه الأسرة لدعوتها وعقيدتها وولاة أمرها ...

حب وطننا من الإيمان في ديننا

بقلم /د. عبد العزيز بن عبد الله الزير آل حمد

روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قوله : (عمَّرَ اللّه البُلدان بحبِّ الأوطان) ، وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قوله : (عمرت الدنيا بحب الأوطان) وقال ابن الزُّبير رحمه الله : (ليس النَّاسُ بشيء مِنْ أقسامهم أقنَعَ منهم بأوطانهم). وقال بعض الفلاسفة: فطرة الرجل معجونة بحب الوطن.

إن المستقر في الأذهان السليمة ، والعقول المستقيمة ، والفطر السوية ، أن الله جل وعلا قد جبل الطباع البشرية، على محبة الأوطان والحنين إليها ، بل هذه الغريزة والجبلة ليست مقصورة على الإنسان وحده ، فالطير والحيوان كذلك نجده مفطوراً على محبة مكانه ومنزله والحنين إليه ؛ بل قيل : إن البعير يحن إلى وطنه وعطنه، فهو يخبط كل شيء ويستبطن كل وادٍ، حتى يأتي مكانه؛ على أنه طريقٌ لم يسلكه إلا مرةً واحدة، فلا يزال بالشم والاسترواح وحسن الاستدلال، وبالطبيعة المخصوص بها حتى يأتي مبركه. قال بعضهم : يحنُّ اللبيب إلى وطنه، كما يحنُّ النَّجيبُ إلى عطنه. وقال الأصمعي : قالت الهند : ثلاث خصال في ثلاثة أصناف من الحيوان : الإبل تحن إلى أوطانها وإن كان عهدها بعيداً ، والطير إلى وكره وإن كان موضعه مجدباً ، والإنسان إلى وطنه وإن كان غيره أكثر له نفعاً.

وقد ذكر الله تعالى شيئاً عن تلك الفطرة والجبلة البشرية ، وأشار إليها سبحانه في كتابه العزيز ، فمرة جعل قتل الأنفس والخروج من الديار والأوطان في مرتبة سواء ، فتأمل ، قال جل وعلا ﴿ولَوْ أنّا كَتبْنَا عَلَيْهِمْ أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ ما فَعَلوهُ إلاّ قَليلٌ منْهُمْ﴾. ومرة جعل من العلل القوية التي توجب التشدد في أمر الجهاد : الخروج من الديار والأبناء ، فقال تعالى فيما حكاه عن بني إسرائيل ﴿قَالُوا وَمَا لنَا أَلاّ نقَاتِلَ في سَبيلِ اللّه وقدْ أُخْرِجْنَا من دِيَارِنَا وَأَبْنَائنَا﴾. قال ابن عادل ـ رحمه الله ـ في تفسيره : (جعلوا ذلك علَّةً قويَّة توجب التَّشديد في أمر الجهاد؛ لأنَّ من بلغ منه العدوُّ هذا المبلغ ، فالظَّاهر من أمره الاجتهاد في قمع عدوِّه ومقاتلته) .

ومما يدل أيضاً على تلك الفطرة والغريزة أن النبي صلى الله عليه وسلم استغرب واستعظم إخراجه من بلده ، فقال : (أَوَ مُخْرِجِيَّ هُمْ ؟) حينما قال له ورقة بن نوفل : (يَا لَيْتَنِي أَكُونُ حَيًّا حِينَ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ ) ؛ بل من شدة شوقه صلى الله عليه وسلم لبلده وأرضه أنه لعن من تسبب في إخراجه منها ، فقال صلى الله عليه وسلم : (  اللَّهُمَّ الْعَنْ شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَعُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ كَمَا أَخْرَجُونَا مِنْ أَرْضِنَا) متفق عليه. وقد ذكر الحافظ ابن حجر من فوائد ماأورده الإمام البخاري في (باب من أسرع ناقته إذا بلغ المدينة) مانصه : (وفي الحديث دلالة على فضل المدينة وعلى مشروعية حب الوطن والحنين إليه) .

وقد تغنى الشعراء بحب الأوطان وأُلْفِ الديار حتى ولو كانت تعاني من شدة الحر وقلة المياه أو الأمطار ، بل حتى لو كانت معروفة بالزلازل والبراكين والأخطار ، فكل ذلك لم يقف حائلاً أمام من حبها وألفها والعيش بها والحنين إليها ، قيل لأعرابي: كيف تصبرون على جفاء البادية وضيق العيش؟قال: لولا أن الله تعالى أقنع بعض العباد بشر البلاد ما وسع خير البلاد جميع العباد. وأنشد بعضهم :

وكنا ألفناها ولم تك مألفاً

وقد يؤلف الشيء الذي ليس بالحسن

كما تؤلف الأرض التي لم يطب بها

هواء ولا ماء ولكنها وطن

وقال آخر :

كم منزلٍ في الأرض يألفُه الفتى           وحنينُه أبداً لأوّل منزلِ

ومحبة الرجل لوطنه وحنينه إليه دليل ـ كما قال الجاحظ ـ : (على ثبات العهد، وحفظ ما ينبغي أن يحفظ، وصون ما ينبغي أن يصان ، وإنه لخلق صِدْقٍ في بني آدم)؛  بل جعل بعضهم الحنين للأوطان من أمارات العاقل.

والكلام في هذا يطول ، حتى أن البعض كابن المرزبان أفرد فيه مؤلفاً سماه : (الحنين إلى الاوطان) ، والمقصود : أن هذا  الحب الفطري الغريزي للوطن موجود عند جميع البشر عربهم وعجمهم ، غير أن وطننا (المملكة العربية السعودية) حرسها الله ، قد جمع الله لها مع الحب الفطري الغريزي ، الحب الشرعي الديني ، وهو مالا تجده في أوطان المسلمين الأخرى ، وذلك لأمور :

أولاً : أن الله جل وعلا قد خص بلادنا بخصائص وأنفردت بمزايا جعلت من حبها ديناً وقربة لله عزوجل ، فهي مهبط الوحي ، ومبعث الرسالة ، ومهد الإسلام وقبلة المسلمين ، فالمسلمون يتجهون إليها في اليوم والليلة خمس مرات في صلواتهم ، وفيها الحرمان الشريفان ، اللذان يتعبد المسلم بمحبتهما لله تعالى ، وهي جزيرة العرب ومهد العروبة . ويمكن معرفة خصوصية هذه البلاد العربية السعودية بمعرفة خصائص البلاد التي أختصَّها الله بها من دون سائر البلدان بخصائص متعددة ، إذ بينهما من التلازم والترابط مالاينفك أحدهما عن الآخر ، وقد أفاض في هذا الموضوع فضيلة الشيخ بكر أبوزيد ـ رحمه الله ـ في كتابه : (خصائص جزيرة العرب) فليراجع ، وماأحسن قول الأمير سلمان ـ حفظه الله ـ عندما قال بعبارة موجزة تحمل معانٍ عظيمة : (بلاد الحرمين الشريفين وبلاد العروبة نعتز ونفتخر بذلك) .

ثانياً : أن هذا الوطن هو الوطن الوحيد على ظهر الأرض الذي يحكم بشرع الله ويرعاه ويرعى أهله ، فالكتاب والسنة دستوره ومرجعه وإليه تحتكم وتحكم ، وهو مايؤكده قولاً وفعلاً ولاة الأمر في بلادنا ، ومن ذلك قول صاحب السمو الملكي أمير منطقة الرياض : (ولقد قامت هذه الدولة والحمدلله على الكتاب والسنة وليس أفضل من ذلك تشريعاً ولانظاماً )، ويقول أيضاً وفقه الله : ( وهذه الدولة والحمدلله تسعى في تشريعاتها المختلفة والمستمدة من الكتاب والسنة ) فالكتاب والسنة إحدى ركائز هذه الدولة المباركة ، وأساسا دستورها ، وسر بقائها واستمرارها ، وأن أساس تشريعات هذه الدولة وانظمتها تنبع من خلالهما وفي ضوئهما.

ثالثاً : أن هذا الوطن هو الوطن الذي يحرص على ترسية العقيدة الصحيحة والدين الإسلامي ونشرهما ، فهما السبيل لجمع الكلمة ووحدة الصف ، وأننا نحن كشعب حكاماً ومحكومين يجب أن نكون واعين لمسؤوليتنا تجاههما ، فهما أمانة يجب الحفاظ عليهما ، فبسببهما نهضت الأمة العربية وتوحدت وسادت منذ عهد النبوة ؛ بعد أن كانت ضعيفة متفرقة ، ممزقة كل ممزق، وفي هذا يقول الأمير سلمان وفقه الله : (نعي مسؤوليتنا عن عقيدتنا وديننا التي قامت عليها النهضة العربية بعدما كنا شعوباً وقبائل ) ، ويقول أيضاً وفقه الله : (وحَّدنا كتاب الله وسنة رسوله ...أحسن تعبير عن هذه الوحدة التي بدأت في عهد الإمام محمد بن سعود بعدما تبنى دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب في الدولة السعودية الأولى وأبناءه في الدولة السعودية الثانية وفي دولتنا هذه دولة عبدالعزيز). إلى غير ذلك من الخصائص التي لايتسع المجال لذكرها .

إذاً فخصائص هذه البلاد ليست عملية كسبِيَّة ، أو تقاليد عُرْفية ، أو موروثات قَبَلِيَّة أو عِرْقِيَّة ؛ بل هي مِنَحٌ ربانية ، ومواهب إلهية ، وخصائص شرعية ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.

أخي الكريم إن محبتنا لوطننا المملكة العربية السعودية نابع من إيماننا ـ كما قال الشيخ عبدالسلام آل عبدالكريم رحمه الله ـ (بأن أكثر الشعائر الدينية لا تتم إلا بجماعة ، والجماعة لا تتم إلا بإمارة ، والإمارة لا تقوم إلا على وطن، ومن هذا المنطلق صحح بعض العلماء كالعلامة السخاوي في «المقاصد الحسنة» وغيره الكلمة المشهورة : « حب الوطن من الإيمان» ، فهي وان لم تكن قد جاءت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولكن معناها صحيح بهذا الاعتبار وبهذا المعنى ، فالمعنى في هذه الجملة إذا تناول الوطن الذي يعمره المسلمون، يستقرون فيه ، يقيمون فيه شعائر الله ، يتواصلون بينهم ، يدعون إلى ربهم ، فلا ريب أن حب الوطن خير وفضل).

وعليه : فإن من أعظم واجبات محبتنا لوطننا الدفاع عن هذا الوطن وولاة أمره ، ومقاتلة من يحاول زعزعة أمنه ، من أوجب الواجبات وأشرف المهمات ، فهو دفاع عن الدين وأهله ، وجهاد للباطل وأهله .

كما أنه من أعظم واجبات محبتنا لوطننا العمل سوياً على نشر ثقافة السلام والتعاون على البر والتقوى فيما بيينا كمواطنين وبين غيرنا ، والعمل على إعطاء الصورة الحسنة عن هذه البلاد وأهلها كل حسب موقعه ومكانه ، ولنجعل نصب أعيينا تقوى الله والإحسان إلى الخلق فـ ﴿ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾.