من اعلام الاسرة

News image

المجاهد الكبير سليمان بن محمد الزير

المجاهد الكبير سليمان بن محمد الزير عندما قاد دهام ابن ...

التفاصيل...

ارشيف الاسرة

News image

أرشيفنا وتاريخنا

أرشيفنا وتاريخنا من المعلوم أن كتابة التاريخ النجدي عموما...

التفاصيل...
للتواصل عبر واتس الموقع
Invalid Input
Invalid Input
هل ترى ان هذا الملتقى قد يساعد على الترابط الاسري؟
 
زوار اليوم:زوار اليوم:66
زوار الامس:زوار الامس:87
زوار الاسبوع:زوار الاسبوع:153
زوار الشهر:زوار الشهر:1429
انت الزائر رقم:انت الزائر رقم:176562
| On: الخميس, 29 ديسمبر 2011 06:54
فهرس المقال
من أعلام الزيرة آل سليمان آل حمد
المجاهد الكبير : سـليمان بن محمد الزير (1120هـ ـ 1160هـ )
إبراهيم بن ناصر الزير (1180هـ ـ 1234هـ) .
محمد بن علي الزير ( 1180هـ ـ 1255هـ تقريباً )
سعد بن محمد بن علي الزير ( 1250هـ ـ 1350هـ)
هيلة بنت محمد بن علي الزير (1250هـ 1360هـ تقريباً)
ناصر بن سعد بن محمد بن علي الزير (ت 1390هـ)
كل الصفحات

من أعلام آل سليمان آل حمد الزيرة

لاشك أن لكل أمة وجيل وقبيلة وأسرة رجالُ ونساءٌ أَعْلامٌ كان لهم الأثر البالغ في تحديد أثرها ومآثرها وصياغة حاضرها ومستقبلها ، وقد حفلت أسرتنا الكريمة المباركة بعدد من الأسماء والرموز التي كان لبعضها بصمة في التراث النجدي وسطوره ، وإن من أقل واجبهم وحقهم علينا ـ براً بهم وإحساناً ، وتذكيراً بمآثرهم شكراً لهم وعرفاناً ـ أن نشير إليهم إشارات ،  وأن نتحف القارئ الكريم عنهم ببعض المعلومات ، داعين الله جل وعلا أن يتقبلهم في الصالحين ، وأن يصلح عقبهم في الغابرين ، وأن يغفر لنا ولهم وعموم المسلمين ، فمنهم :


1) المجاهد الكبير : سـليمان بن محمد الزير (1120هـ ـ 1160هـ )

عندما قاد دهام ابن دواس قوات الرياض من حاضرة وبادية وهاجم الدرعية، ونشب قتال بين الطرفين وانتهت المعركة بهزيمة الدرعية ومقتل خمسة من رجالها أشهرهم ابني أمير الدرعية : فيصل وسعود. عندها استعد الإمام محمد بن سعود رحمه الله للثأر للدعوة «وشمر للحرب» ، وجهز جيشاً مكوناً من أهل الدرعية وقراها وأهل منفوحة والعيينة ، وسار الإمام محمد بن سعود رحمه الله بهذه القوات في ربيع أول عام 1160هـ إلى الرياض ودارت رحى المعركة في وسط البلد، وأسفرت عن سقوط عدد من القتلى والجرحى بين الفريقين من أهل الرياض وحريملاء .

قال ابن بشر في أحـداث حرب دهام بن دواس عام 1160هـ: (وقُـتل من المسلمين حمد بن محمد ، وحمود بن حسين بن داود ، وسليمان بن محمد الزيـر(1) ، وحسن الثميري) (2).


2) إبراهيم بن ناصر الزير (1180هـ ـ 1234هـ) .

كان سقوط عاصمة الإسلام (الدرعية) عام 1233هـ إيذاناً بسقوط جميع القرى التابعة أو الموالية لها ، ومن تلك القرى الموالية (حريملاء) ، فقد فتح هذا السقوط الباب لبعض من كانت بينهم وبين الدرعية خصومة وخلاف وبدعم وتأييد من قوى وأطراف معادية للدرعية، في العودة إلى القرى التي خرجوا منها ، فعاد البعض إلى حريملاء ، وجرت بينهم وبين أهالي حريملاء قتال ، انتهى بمقتل رئيس آل حمد أهل حريملاء (إبراهيم بن ناصر الزير ) ، وإجلاء آل حمد بعد أن نُهبت بيوتهم ، قال ابن بشر في حوادث عام 1234هـ : (وفيها قتل إبراهيم بن ناصر الزير رئيس آل حمد أهل بلد حريملاء ...ونهبت جميع بيوت آل حمد وأجلوهم من البلد )(3).


3) محمد بن علي الزير  ( 1200هـ ـ 1270هـ )تقريباً

بعد الأحداث الدامية وعمليات النهب والسلب،ومصادرة الأموال التي طالت بيوت الزيرة آل حمد ونخيلهم في حريملاء وبمؤازرة وتواطؤ البعض مع الأتراك وعمالتهم لهم بعد سقوط عاصمة الدولة السعودية الأولى ، حصل جلاء وخروج لأكثر آل حمد وغيرهم ، فخرج الزيرة ومعهم آل يوسف ، وسلكوا طريقاً لازال معروفاً عند الباحثين من أهل حريملاء ، باسم : (دريب الزيرة وآل يوسف) كما خرج أيضاً العجاجات والوطبان وغيرهم من الأسر .

ونتيجة لعملية التهجير القسري الذي وصف مشهده ابن بشر بقوله: (وأجلوهم من البلد) ، ومالاقاه من ضغط نفسي ، وعوز مالي ، أَجْلى بعضاً منه وصيته ـ كما يتضح ذلك من صورتها المحفوظة لدينا ، (راجع أرشيف الأسرة) ـ نتيجة ذلك كله خرج جدنا/محمد ، رحمه الله حوالي عام 1240هـ تقريباً من حريملاء ـ وكان من آخرهم خروجاً كما يروي ذلك بعض كبار السن ، وكما يفهم من الوصية ـ حيث كان مهموماً ، محتاجاً ، مثقلاً بالديون ، مُخلِّفاً وراءه والدته ووصيته ـ  إلى بطين ضرما ومنها إلى الرياض ، وبها أنجب ابنه الوحيد (سعد) ، الذي تركه يقاسي مرارة الحياة وحيداً ، يتيم الأب والأم.

لاشك أن الأحداث التي مرت على الجد محمد رحمه الله كانت صعبة للغاية ، فدولة كانت أسرته تدين لها بالولاء سقطت ، وأسرة كانت تترأس البلد تمزقت ، وبيوت وأموال نهبت ، وقرابات تعدت عليه ، وعنه ابتعدت وتخلت ، كل ذلك جعله يعيش حالة من البؤس والهم والإنعزال عن الناس والبعد عنهم حيث أصبح محل الناظرين من المحبين والشامتين كما يُذكر ذلك عنه رحمه الله.

ومن خلال استعراض تلك الوصية نستطيع الخروج ببعض القراءات التحليلية الواقعية للحالة الراهنة التي عايشها رحمه الله ، فمن ذلك :

أ‌- أمانته وديانته من خلال حرصه الشديد على براءة ذمته وإيصال الحقوق إلى أهلها ، وإعطاء كل ذي حق حقه ، وقد فصّل في ذلك تفصيلاً دقيقاً ، ويمكن سرد أصحاب الحقوق كالتالي :

[1] بنت الشدي ووريثها

[2] أم محمد الشدي .

[3] عصبة الشدي

[4] عبدالله بن داود .

[5] عبدالله بن حسن .

[6] ابن سالم .

[7] مويضي بنت ابن فضل .

[8] محمد الهاجري

[9] حسين بن ناصر بن حسين .

[10] سويرة بنت كنعان.

[11] ابن خريِّف .

[12] هياء بنت كنعان.

[13] اخته منيرة.

[14] بنت ابن ثابت .

[15] محمد بن ثاقب .

[16] بنت ابن حمد (زوجته).

[17] والدته .رحمهم الله جميعاً .

ب-كثرة الديون التي أثقلت كاهله حيث بلغت ( 75) ريالاً ، و(20) جديدة ( الجديدة : عملة عثمانية ويرى بعض الباحثين أنها من الفضة المخلوطة بالنحاس ، تقل عن ربع ريال) .

ت‌- أنه كان معنوياً محل الثقة والأمانة والقدر الرفيع والسمعة الحسنة لدى مجتمعه وأهل بلده في حريملاء ، حيث لم يترددوا في إقراضه وإدانته ،وهو مايعكس التراحم والترابط بين أفراد المجتمع فرحم الله الجميع.

ث‌- كما أنه كان مادياً ، ليس فقيراً معدماً ، بل كان يعاني من قلة المال فحاجته للمال كانت طارئة لعارض مر ، إذ لو كان الأمر كذلك لما قاموا بإقراضه وإدانته .

ج‌- ثم إن إقراض من أقرضه جاء بناء على علمهم ومشاهدتهم لما لديه من مال (محجوز ـ مجمد) يستطيع من خلاله سداد حقوقهم ، وهذا يظهر من خلال نصيبه (ثلث ماله) الذي يناله من (القوعة) ، حيث جعله في أضحية لأبيه وزوجته ، كما أن له أيضاً نصيب من (الزيداني) و(الشهواني).

ح‌- لعل من أهم أسباب هذا الضعف المادي ، ماحصل من اعتداء وقتل لبعض آل حمد ، خصوصاً (الزيرة) ، وهو مايؤكد رواية ابن بشر في قوله : ( ونهبت جميع بيوت آل حمد) فالجميع من آل حمد قد نهب ماله دون استثناء ولم يتبق لأحد شيئاً ، فمن بقي في حريملاء منهم بقي ضعيفاً محتاجاً ، مصادر المال والحقوق ، وهو مانقرأه ـ كنموذج ـ من خلال أسطر هذه الوصية.

خ‌- يظهر والله أعلم أن هذه الديون جاء توقيتها واستدانتها في وقت متقارب ، دفعة واحدة ، للقيام بعمل ما ؛ إذ من المستبعد أن يكون طلب استدانتها في أوقات متفرقة متباعدة زمنياً ، فبعض من أقرضه هم متقاربون نسباً (إخوة وأخوات) فمن البعيد أن يقرضه أحد وهو يعلم أن المقترض لم يقم بسداد ماعليه من حق لقريبه .

د‌- كما يظهر والله أعلم من خلال خاتمة الوصية أن ليس له أخوة أو أخوات أو قرابة أدنين أو عصبة أحياء ليوكل إليهم تنفيذ وصيته أو سداد ديونه ، فلو كان بعده أحد من قرابته لعهد إليه أو إليهم بماله أو دينه ليقضيه عنه أو يرثه شرعاً ، وهو مايعزز القول أنه كان آخر الزيرة خروجاً من حريملاء حيث لم يبق أحد بعده ، والغريب أيضاً أنه لم يجعل وكيله واحداً من آل حمد ، وهذا مايعطي مؤشراً إلى قوة إحساسه بالخذلان والقهر ، الأمر الذي بدا منه واضحاً واطلع عليه كل من عاصره وشاهده.

ذ‌- بره بوالدته حيث يتضح أنها باقية على قيد الحياة خلال كتابة تلك الوصية ، وقد أبان أن لها حجة في ذمته .

ر‌- بره بوالده وإحسانه إلى زوجة أبيه ، حيث أوصى لهما من ماله (أضحية).

ز‌- إحسانه إلى زوجته من خلال حرصه على دفع مهرها وإيصال حقها، والتي يظهر أنها لم تكن في عصمته وقت كتابته تلك الوصية.

س‌- حرصه على تتبع الخير والنفقة في وجه البر والإحسان ، حيث دفع بعضاً من ماله لتفطير الصائمين في مسجد (موافق) والبعض الآخر لإمام المسجد .


4) سعد بن محمد بن علي الزير ( 1250هـ ـ 1350هـ)  :

ولد في الرياض حوالي عام (1250هـ ) ، ونشأ بها ، تربى في أحضان والدته رحمها الله التي مالبث وأن توفيت وهو صغير السن ، فعاش يتيم الأم والأب ، وبقي في الرياض مدة حتى اضطرته ظروف الحياة والمعيشة لعدم الاستقرار بها، كان مشتهراً بالعبادة والصلاح ، معروف بكثرة التسبيح والتهليل ، ، سخياً كريماً جواداً ، ذا هيبة وقوة ، لاتأخذه في الله لومة لائم ، حتى نُقل عنه أنه كان لايلقي أو يرد على من سافر إلى بعض البلدان التي يرون من أهلها تساهلاً في الدين ، ومما يؤثر عنه في هذا : أن رجلاً كان ممن يسافر إلى بعض البلدان التي يرون من أهلها تساهلاً في الدين ، فلما سافر إلى مكة ولقي فيها من لقي ، قال له مداعباً : (أنا ألحين في مكة فهل سعد الزير ماراح يسلم علي بعد؟) .

كان رحمه الله كغيره من رجال وقته الثقات المخلصين ، محبة ونصرة ودعماً للملك عبدالعزيز ، فعندما قام الملك عبدالعزيز رحمه الله في توحيد هذا الوطن المبارك ، كان من أعظم مواقف الجد سعد رحمه الله ولاء ونصرة ومحبة لدولة الإسلام الدولة السعودية المباركة ، ما نقله بعض كبار السن من الأسرة :

1. أن أوقف (ذلولاً) وما عليها من أحمال للجهاد مع الملك عبدالعزيز رحمه الله .

2.  وجعل عليها فلذتا كبده ، ابنيه :(ناصر) كما سيأتي ـ ، وعبدالله رحمهما الله.

3. ومما ينقل عنه ، ما يدل على شدة محبته وولائه للملك عبدالعزيز ولتلك الدولة السعودية المباركة : أنه ذات مرة قيل له : إن آل فلان يريدون أن يشتروا شيئاً ، وكان أحد أبنائه يريد أن يكتبه عليهم ، فقال رحمه الله : (لاتبيعوهم ، هاذولا عاقرين ناقة أو مطية الإمام) يعني الملك عبدالعزيز ، فرحمة الله على الجميع .

وقد عُمَّر رحمه الله حتى قارب المائة عام ، وبعد وفاته رؤيت له منامات صالحة ، من ذلك : أن بعض من رآه ، يقول : دخلت الجنة فرأيت فيها نخلاً كثيراً قد أثمر ، وبستاناً عظيماً ، فقلت : من صاحب هذا النخل ؟ فقالوا : إنه لرجل يقال له : سعد الزير . ا.هـ


5) هيلة بنت محمد بن علي الزير (1250هـ 1360هـ تقريباً)

كانت من الصالحات الزاهدات الخيّرات ، ومن الكريمات الموسرات المعمرات ، كثيرة الصيام والصلاة ، ومقصداً للضعفاء والفقراء وأصحاب الحاجات؛ وصلتهم بالأعطيات والصدقات ، وقد نُقل عنها أنها تشتري كل عام كفنها وحنوطها ، فإذا انقضى العام قامت وتصدقت به ، ومن ثم اشترت كفناً وحنوطاً آخر ، واستمرت على هذا المنوال حتى توفاها الله جل وعلا عن عمر ناهز المائة عام ، كما أنها رحمها الله خصصت في بيتها مصلى لها جعلت غالب وقتها فيه ، فيغدو الغادي ويروح الرائح وهي لم تبرح مصلاها بعد .

وكانت هي الأخرى كأخيها (سعد بن محمد ) رحمهما الله ، مَحبةً ونُصرة ودعماً للملك عبدالعزيز ، فقامت أيضاً بتجهيز (ذلول) مع قائدها للمشاركة في الجهاد مع الملك عبدالعزيز وتوحيد هذا البلد الطيب المبارك .

ومما يؤثر عنها ، مايدل على ولاء وحب وصدق : أنها عندما حجت ، وكانت في منى ، ذهبت إلى الملك عبدالعزيز رحمه الله ، وألقت عليه السلام ، فقام ـ رحمه الله وأكرم مثواه  كعادته كرماً ومرؤة وسخاء ومحبة لرعاياه ـ وهمّ أن يدفع إليها شيئاً من المال ، مساعدة منه ـ قدس الله روحه ـ في حصولها على الهدي ، فأمتنعت عن أخذه ، وأخبرته أنها بخير وليست في حاجة إلى ذلك ، وقالت : ماسرت إليك إلا لأجل السلام عليك ، فألقت السلام عليه ، ودعت له.


6) ناصر بن سعد بن محمد بن علي الزير (1310هـ ــ ت 1390هـ) :

كان معروفاً رحمه الله بطيبته وعفته وسماحته وحسن خلقه ، كريماً رابط الجأش ، شجاعاً مجاهداً ، باذلاً نفسه ، حاملاً إياها على كفه في سبيل دينه ووطنه ، بعثه والده رحمه الله للمشاركة مع جيش الإمام الملك عبدالعزيز رحمهم الله ، وعمره آنذاك (25) سنة ، وقد روى لبعض كبار السن من الأسرة الكثير من أخبار غزوات الملك عبدالعزيز ، تخللها الحديث عن قوة وشجاعة وحكمة ودهاء الملك عبدالعزيز ومواقفه البطولية في عدد من رواياته ومشاهداته ، منذ إخضاع الحريق إلى إتمام توحيد الجزيرة وإحكام السيطرة على (جدة).

فتحدث رحمه الله عن الكيفية التي تمت لضم الحريق بعد أن كانت منيعة بالحصون والمرابيع الشاهقة القوية ، والتي استغلها المتحصنون لصد رجال الملك عبدالعزيز عن الدخول إلى الحريق ، غير أن الله عزوجل فتح على الملك عبدالعزيز ورجاله المخلصين طريقة سهلت دخول الحريق وضمها إلى الرياض .

كما تحدث رحمه الله عن ضم (الكوت) في الأحساء ، وكيف أن الملك عبدالعزيز رحمه الله ، عامل من كان فيها ممن حاربه من العثمانين بعد دخوله الحصن ، بالعفو والصفح ، حيث أرجعهم إلى حاميتهم المجاورة آنذاك (البحرين) ، إلا أنهم للأسف الشديد نقضوا العهد ، وعادوا بجيش قوي ، ولما وصل الملك عبدالعزيز خبرهم ، قام بمباغتتهم وردهم على أعقابهم.

كما تحدث رحمه الله عن ضم (جدة) ، وحصارها ، وكيف أن بعض الخونة من الأجانب غير العرب أراد سوءاً بالملك عبدالعزيز ، إلا أن الله سلَّم ، حيث قام رجل يقال له : (شعيب) ، وأخبر الملك عبدالعزيز بما يحاك ضده من غدر وخيانة بتدبيرمن هذا الرجل الأجنبي وأطراف آخرين، طالباً (شعيب) منه الخروج من الصيوان الذي كان يجلس رحمه الله فيه ، وبعد مشورة مع المشايخ المرافقين للملك عبدالعزيز ، خرج رحمه الله من الصيوان الذي يجلس فيه . يقول الجد (ناصر) رحمه الله ، فوالله مالبثنا إلا قليلاً والمدفع قد ضرب هذا الصيوان ، وبالتحديد المكان الذي يجلس فيه الملك عبدالعزيز ، ما جعل الملك عبدالعزيز رحمه الله يضع حداً لهذا التصرف المشين والسلوك الخائن ، من خلال مواجهة خصومه ، وإلحاق الهزيمة بهم بعد توفيق الله جل وعلا.

كما تحدث رحمه الله عن بعض الحوادث التي أبلوا فيها بلاء حسناً ، فقد كان الملك عبدالعزيز رحمه الله عندما ينزل منزلاً ، يقوم ببعث رجاله للمراقبة أو مايسمى سابقاً (السبور) لمعرفة بعض المواقع وإجراء مسح لها ، فبعث ابن مطرف ومعه رجال آخرين ، فرجع ابن مطرف ومن معه وأخبروا الملك عبدالعزيز أن المكان آمن ، غير أن ابن مطرف لم يكن دقيقاً ، فأغار بعض خصوم الملك عبدالعزيز على جيشه ورجاله ليلاً ، مما أدى ذلك إلى المواجهة والاقتتال ، ومن ثم رجحان كفة جيش الخصم في تلك الحادثة على جيش الملك عبدالعزيز ، حيث قتل منهم من قتل وتفرقوا ، فيذكر الراوي عن (ناصر الزير) أنه كان سابع سبعة ـ فيهم رجلان  يذكرهما الراوي ، هما:(ابن جويسر ، وابن خزيم) ـ ليس معهم سوى راحلة واحدة ، وفي أثناء الطريق عارضهم بعض قطاع الطريق فسلبوا زادهم وراحلتهم ، فتوجهوا إلى الكويت ، وقصدوا (ابن صباح) الذي أحسن ضيافتهم وأكرمهم ثم جهزهم بالزاد والراحلة للعودة إلى مقر الملك عبدالعزيز رحمه الله ، وفي الطريق اختلفوا في بقاء تلك (الرواحل) معهم خوفاً من أن يعرفهم أعداء الملك عبدالعزيز ، فيقوموا بقتلهم ، فعزم بعضهم ومنهم (ناصر الزير)  وتركوا تلك الرواحل ، وواصلوا سيرهم سيراً على الأقدام ليلاً ونهاراً ، في الليل يهتدون بالنجم ، وفي النهار يقصدون قصداً ، وفي أثناء طريقهم ، تحديداً في الليلة الرابعة نزلوا على مستنقع ماء (مورد ماء قريب من الرقعي ) ، ووجدوا رجلاً ميتاً شرب من الماء على عطش شديد حتى قتله ، وبعد مسافة أخرى حيث اشتد بهم الجوع والتعب ، نزلوا على امرأة من البادية في الصحراء تقيم في خدرها ، وبعد أن علمت أنهم من رجال الملك عبدالعزيز (قوم ابن سعود) ، أخذت تدعو له ولهم وتدعو على عدوه ، وأعطتهم قليلاً من الحليب ، فهي لاتملك إلا ذلك ، ثم أكملوا المسير ، وفي اليوم السابع من سفرهم من الكويت ، وصلوا إلى مقر جيش الملك عبدالعزيز ، بعد أنهكهم التعب ، وبلغ منهم الأذى مبلغه ، حيث أن أقدامهم قد سالت منها الدماء وتشققت من كثرة الخطى ، ثم دخل عليهم الملك عبدالعزيز ليطمئن عليهم ، وأخذته عاطفة الأبوة ، وحنان الأُخوَّة ، فجعل يبكي رحمه الله فرحاً بلقائهم ، وقال : (والله ثم والله ياعيالي اني ماهقيت اني مابشوف منكم شباب الضوء من قوم  عدت عليكم ) ثم أقسم لهم أنه سينتصر لهم على من بغى عليهم . ثم أخبروه بأنهم تركوا أخوة لهم آخرين بحاجة للمساعدة والنجدة لم يستطيعوا إكمال المسير من شدة الجوع والعطش ، فقام الملك عبدالعزيز رحمه الله بإرسال الرواحل والزاد والرجال لإسعافهم ونجدتهم ، وبعد أيام  رجع الملك عبدالعزيز بجيشه ورجاله واستعادوا عدتهم وعتادهم بعد أن دحروا عدوهم ، والحمدلله رب العالمين.



([1]) تصحَّـف في بعـض الطبعـات اللاحــقة لتاريخ ابن غنام  إلى سليمان الزهير، ممَّـا جعل صاحب ( تاريخ الكويت السياسي)  يؤرِّخ لهجرة آل زهير للزبير في ذلك العام.

([2]) عنوان المجد (1/33)  ، وكذلك  في مخطوطة (عنوان المجد)  ورقة (24) ، والطبعـة الهندية لتاريخ ابن غنام.

([3]) عنوان المجد ( 1/219) .